المنجي بوسنينة

255

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ثاقب الفكر ، واشتهر بالاجتهاد مع اطّلاع كبير على المذهب المالكي يستند إليه في بعض الفتاوى مع مهابة وتواضع وتقوى [ ابن أبي الضّياف ، الإتحاف ، 4 / 160 ] . يعدّ محمد بيرم الثّاني من محقّقي المذهب الحنفي بتونس : « فتحريراته في المذهب النّعماني بالدّيار التّونسيّة هي الّتي عليها العمل ، وكم له في ذلك ممّا يبلغ به المتحرّي في دينه غاية الأمل » [ السّنوسي ، محمد ، مسامرات الظّريف ، 2 / 45 ] . وقد كتب تحريرات علميّة وشروحا على مصنّفات كثيرة ، وأفتى في مسائل عديدة نظّمها في رسائل ، وقد بلغ في بعضها درجة الاجتهاد . من ذلك ما جاء في رسالته « في صحّة الرّجوع عن الوصيّة الملتزم فيها عدمه » [ مخطوط بدار الكتب الوطنيّة ، بتونس ، رقم 8 / 187 ، أحمديّة ، 8 / 2533 ] جمع في التّدليل على آرائه فيها بين المذهبين الحنفي والمالكي . ولمّا عرضها على علماء عصره من المالكيّة قرظوها ومدحوا علمه وشكروا له انفتاحه على المذاهب الفقهيّة الأخرى بالرّغم من تمسّكه بالمذهب الحنفي . وقد كان إلى ذلك قويّ الحجّة في مناظراته مع علماء عصره . من ذلك مناظرته الشّهيرة للشّيخ « محمد المنّاعي المالكي » ، في مسألة عدوى مرض الطّاعون . فقد تفشّى هذا الوباء في عهد الأمير « محمود باشا » وذلك حوالي سنة 1236 ه فثار جدل بين العلماء حول التّصدّي له بسنّ قوانين تمنع أن يختلط بالنّاس . ذهب جماعة منهم إلى ضرورة الاحتفاظ والوقاية من العدوي بالدّعوة إلى عدم الاختلاط ، وقد ذهب إلى هذا الشّيخ « محمد بيرم الثّاني » . وقال بمنع هذا الاجراء الشّيخ « المنّاعي المالكي » . وألّف كلّ واحد رسالة حافلة بالاستدلال على رأيه [ رسالة الشّيخ بيرم حسن النّبإ في جوار التّحفّظ من الوباء ، طبع المطبعة الرّسميّة ، تونس ] . ووقعت مناظرة ثانية بينه وبين الشّيخ المنّاعي المذكور حول كرويّة الأرض وبسطها . وقد ذهب الشّيخ بيرم إلى القول بكرويّتها في حين قال المنّاعي ببسطها [ مخلوف ، شجرة النّور الزّكيّة ، 2 / 170 ] ، وبهذه الآراء تدرك قيمة الشّيخ محمد بيرم الثّاني العلميّة ، وحصافة ذهنه وتقدّميّة أفكاره حيث أثبت التّقدّم العلمي رجحان آرائه وسداد مواقفه . آثاره 1 - حاشية على شرح الشّيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي المصري على مختصر المنار لابن حبيب الحلبي المتوفّي سنة 808 ه / 1406 م على « الأنوار » للإمام النسفي ، توجد نسخ مخطوطة منها بدار الكتب الوطنيّة ، رقم 1947 ، 3695 ، 18169 ( عبد الوهاب ) ، 14959 ( أحمديّة ، 2625 ) ؛ 2 - حسن النّبإ في جواز التّحفّظ من الوّباء ، وقد ألّفها بعد محاورة بينه وبين الشّيخ محمد المنّاعي المالكي في موضوع عدوى مرض الوباء ( الحجر الصحّي ) ، وقد ذهب الشّيخ بيرم الثّاني إلى القول بالعدوى على عكس الشّيخ المنّاعي ، وقد أشار « رفاعة رافع الطهطاوي » إلى هذه المحاورة في مقدّمة رحلته . طبع بمطبعة الإعلام ، القاهرة ، 1302 ه ؛ وطبع